Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

اتفاقية "للا مغنية" المزورة .هكذا تنازل المغرب عن أراضٍ للجزائر .. كل الصحراء المغربية الشرقية

                                             

                                                                            

      اتفاقية "للا مغنية" المزورة .. هكذا تنازل المغرب عن أراضٍ للجزائر

           تشريفات ملكية عريقة  

       --                                                    
مدخل : استسمج القراء الكرام  وزوارا لموقع ادا رجعت إلي هدا الموضوع الذي  يؤرق الجزائريين ويقض مضاجعهم  ويضعهم في مكانتهم التاريخية الحقيقية أمام عظمة المملكة المغربية التاريخية. وهو الموضوع الذي يحرك لهم المواجع ألأكثر ألما ، بحيث لايمكن نسجه من الخيال أو الافتراء على أية مرحلة من مراحله التي يحفظها التاريخ.

أقول ، لقد استنفدت وقتا طويلا لأستجمع هده المعطيات لتنوير الرأي العام المتتبع لخرقات الجزائريين الدعائية التي يسعون من ورائها كتابة تاريخ علي مقاسهم "البتردولاري" لحجب الحقائق التاريخية الساطعة التي تجعل منهم أمام المغرب "أقزاما" لا تاريخ لهم. وسيجد القارئ المعطيات الدامغة التي تدحض كل الدعاء لا يواكب حقيقة الأراضي المغربية التي يحتلونها في الصحراء المغربية الشرقية والتي ، وبمبادرة من اللعين هواري بومدين ، جعلوا، من أجل تذويبها في أراضي الجزائر الفرنسية ، مشكل الصحراء المغربية الغربية ألأخرى.

ويجب التنبيه في ألأخير، الى أن الكتابة باللغة العربية في هدا الموضوع، كانت بالنسبة إلي إلزامية، لأن لا تنزلق أي مفردة عن الواقع التاريخي أو تحرفه، تاركا اللغة الفرنسية لمواضيع أقل أهمية. كما أطلب من القارئ سعة صدره  لطول المقال  ولأهميته التاريخية.  

           Aucun texte alternatif disponible.          

تحليل : إن وثيقة اتفاقية "الحدادة" كما يطلق عليها في شرق المغرب، الموقعة بين النائب السلطاني المغربي حميدة بن علي السجعي والنائب الفرنسي الجنرال الكونت دولاروا سنة 1845، والمحفوظة عند قاضي وجدة، هي النسخة التي نقلها الكاتب والمستشار علي السوسي السملالي.

وقد تنبه إلى هذا الأمر لأول مرة الباحث أحمد العماري في تحقيقه لرحلة السملالي الموسومة بـ"منتهى النقول ومشتهى العقول"، وهي الرحلة التي دوّنها بأمر من السلطان الحسن. وقد كان الكاتب والمستشار علي ألسوسي السملالي ضمن أعضاء البعثة التي صحبت المولى عرفة، أخا السلطان، إلى الحدود الشرقية لتسوية الخلافات مع فرنسا، حيث جرى اللقاء بين الطرفين سنة 1884 في«قصرإيش» التابع إداريا اليوم لفجيج وتقطنه قبيلة العمورالمغربية وبعض من شتات قصور قجيج.

الملاحظ هو أن المعاهدة التي نقلها علي بن محمد السوسي السملالي تتضمن فقط ستة بنود، وليس سبعة كما هو مشهور في النسخ المتداولة في المراجع المغربية والمصادر الفرنسية.

وهذا الاختلاف دقيق ومهم جدا، ويثير أكثر من سؤال حول مدى صحة الاتفاقية سباعية البنود المعتمدة اليوم في الكتب المدرسية وفي الأبحاث الجامعية؛ فالاتفاقية السداسية التي أوردها علي السملالي هي الاتفاقية المعدلة التي وقع عليها السلطان عبد الرحمان ووافق عليها، أما النسخة التي تتضمن الشروط السبعة فنظن أنها المسودة الأولى من الاتفاقية التي تمت بين النائبين المغربي والفرنسي.

ومن المعلوم أن السلطان عبد الرحمان لما اطلع عليها اشتد غضبه، وسخط على نائبه حميدة ومرافقه في المفاوضات للتفريط الذي وقع منهما، واعتبرهما عديمي الذمة، وقد أرسل رسالة في الموضوع إلى بوسلهام بن علي بتاريخ 1261هـ يقول فيها: "وبعد: فإن حميدة بن علي، عامل وجدة، مع الطالب أحمد خضر قد خدعهما نائب عدو الدين فيما كلفناهما به من الوقوف معه على الحدود، وغرّهما على عاداته، وبذل الطمع حتى أدخل في الحد طرفا وافرا من بلاد قبائل إيالتنا السعيدة لناحية بلاد إيالة الجزائر، وغرّهما حتى طبع له حميدة على الرسم الذي أتى به... ونحن لم نرض ذلك، ولا نوافق على تسليم بلاد قبائل إيالتنا...فأعلم قونصو.. الفرنصيص بذلك لأن لا يعتقد تسليمنا لما فعلوا خداعا ومكرا".

يتضح من نص الرسالة أن السلطان عبد الرحمان لم يوافق على اتفاقية الحدود، وبالأخص ما يتعلق بتنازل حميدة السجعي عن مواضع كانت تابعة للإيالة المغربية منذ العهد السعدي.

إن المفاوض المغربي أبان عن تهاون وتفريط في الأراضي المغربية؛ فقد سلم العديد من القصور إلى الفرنسيين لجهله بحدود امتداد المجال المغربي في المنطقة الجنوبية الشرقية، بل أدى به جهله إلى مسايرة المفاوض الفرنسي في تقسيم قبائلها إلى شرقية وغربية، وهو الأمر الذي رفضه السلطان، إذ كتب بهذا الخصوص مرة أخرى إلى بوسلهام بن علي يؤكد فيها امتناعه التوقيع على ما جاء فيها، بقوله: "فلم نطبع ولا نفعل في المستقبل... وإنما طبع عليه حميدة فقط، فاشرع.. ولا تأل جهدا في فسخ ما عقد الطماعان ساقطا الهمة...، وقد توجه أصحاب البلد المجاورون ليقفوا على حدود بلادهم، ويستظهروا برسومهم...حتى في كتاب التفويض ذكرنا أن الحدود تكون على ما كانت عليه أيام دولة الترك"..

وقد ظل السلطان يرفض الموافقة على الاتفاقية ويطالب بمراجعتها، وعندما طلبت السفارة الفرنسية حضور المفاوضين المغربيين ومعهما نسخة من الاتفاقية مصادق عليها من السلطان لتقع مبادلتها مع تلك المصادق عليها من ملِك فرنسا رفض، معتبرا أمر الحدود مُعلَّقا. وقد اشتد الضغط الفرنسي على السلطان عبد الرحمان ليصادق على الاتفاقية، إلى درجة التهديد بقنبلة الموانئ المغربية واحتلال مدينة وجدة إذا رفض، فأعلن قبوله المصادقة على الشروط التي لا ضرر فيها على المغرب.

وهو ما يوضحه نص هذه الرسالة: "وها نحن جددنا نسخة من النسخة التي طبع عليها حميدة حرفا بحرف وحذفنا منها الفصول التي لم نأذن في ذكرها ولا الكلام فيها، وهو المجاورة في أمر التجارة وما تعلق بها... وزدنا أن أمضينا ما كان على حدود الترك المعلومة ونرفع الخلاف... وما وقع فيه الزيادة تكون المراجعة فيه، فأطلعه على النسخة... فإن قبلها نختم عليها... وإن لم يقبل فلم يبق معه كلام، والسلام"..

لم يوقع السلطان عبد الرحمان على اتفاقية الحدود إلا بعد إدخال تغييرات عليها، وهو ما تؤكده الرسائل السابقة. ونظن أنه حذف بندا من الاتفاقية السباعية، وهو الشرط السادس بها، ومضمونه "أن الأرض التي هي قبلة قصور الفريقين في الصحراء لا ماء فيها فلا تحتاج للتحديد لكونها أرض فلاة"، فهذا الشرط غير موجود في النسخة التي وجدها علي السملالي عند قاضي وجدة، وهي نسخة عتيقة كما ذكر. وقد وقف على نسخة ثانية منها عند كبير قصر زناكة وفيها أيضا الشروط الستة.

ومن المعلوم أن هذا الشرط، الذي جعل المناطق بين قصور الطرفين مجالا مختلطا، كان في صالح فرنسا باعتبارها الدولة الأقوى في الصراع؛ فقد استطاعت بالتدريج السيطرة على أغلب الأراضي المشتركة بينها وبين المغرب، بالاغتصاب والقوة تارة، وبالتحايل وتأويل بنود معاهدة للا مغنية بما يخدم مصالحها تارة أخرى. وقد امتد هذا الاغتصاب ليشمل المجال الممتد بين فكيك وتوات، بحجة أنها أرض خالية، والحاصل أن الطريق بينهما كلها مياه وقصور ونخيل.وبهذا يسجل المؤلف علي السملالي نسخة نادرة من اتفاقية  للا مغنية، وهي مكونة من ستة وليس سبعة، كما هو في باقي المصادر الأخرى   

 

                             Aucun texte alternatif disponible.

 العلاقات المغربية الفرنسية الموروثة من طرف الجزائر منتصف القرن19م                            

تعتمد هذه المقاربة على دراسة بعض بنود الاتفاقيات التي فرضتها فرنسا على المغرب بعد هزيمة معركة وادي اسلي سنة 1844م ، والتي تلته مباشرة اتفاقية طنجة التي قدمت للمغرب في غشت من نفس السنة ، واتقافية مغنية للسنة الموالية يليها بروتوكول 20 يولوز 1901 ومعاهدة الجزائر بتاريخ 20 ابريل 1902. 

وقد أمضى البروتوكول تحت التهديد الوزير المكلف بالخارجية السيد عبد الكريم بن سليمان – بعدما كتبه ووقعه الوزير الفرنسي ديلكاسي  Delcassé – من غير حضور الوزير المغربي.

وقد اعتبرت فرنسا النصين الأخيرين تطبيقا وتنفيذا لاتفاقية مغنية ل 1845 المشار إليها . وقد رفض في حينها السلطان مولاي عبد العزيز المصادقة عليهما (1) . وتكمن أهمية النصين الآخرين في كونهما اعتمدا كديباجة للاتفاق المبرم بين المغرب والجزائر بالرباط بتاريخ 3جمادى الأولى 1392 الموافق ل 15يونبو 1972 ، التي صادق عليها الملك الحسن الثاني بظهير شريف رقم 48. 89.1 صادر في 20من ذي الحجة 1412 الموافق 22يونيو 1992 ( ج.ر عدد 4156 ) بتاريخ 24يونيو 1992.

  فما هو سر العداء الذي بنيت عليه السياسة الخارجية الجزائرية تجاه المغرب انطلاقا من مقتضيات الاتفاقيات المغربية الفرنسية ؟ وما هي انعكاسات اتفاقيات ايفيان  وملحقاتها المبرمة بين فرنسا والجزائر على المغرب ؟ سنحاول الإجابة عن هذه الإشكالية .  

               الخلاف في العلاقة المغربية الجزائرية                 

كان المغرب مهيب الجانب من طرف القوى العظمى الأوروبية حتى منتصف القرن التاسع عشر ، حيث ظهر أن ميزان القوى اختل لصالح أوربا ، بعدما حققت ثورتها الصناعية وبنت قوتها العسكرية التي أصبحت في خدمة الاقتصاد الاستعماري .ومنذ استعمار الجزائر سنة 1830من طرف فرنسا ، ومحاولة المغرب التصدي لهذا المد الاستعماري وهزيمة الجيش المغربي في معركة واد اسلي سنة 1844م نظرا لاختلال ميزان القوى وعدم مشاركة المقاومة التي كان يتزعمها الأمير عبد القادر في المعركة المذكورة بدأ ضعف الموقف المغربي جليا .

وكان من آثاره أن بدأ المغرب يفقد تدريجا أراضيه الشرقية، بقوة السلاح وفرض الأمر الواقع . فما هو فحوى هذه المعاهدات ؟

أولا : اتفاقية طنجة المبرمة بين فرنسا والمغرب بتاريخ 10/09/1844م اعتبرت فرنسا الاتفاقية بمثابة معاهدة سلم بين الطرفين فرضت شروطها الدولة الغالبة ، كما يلي :

1 – تُسرح القوات المغربية المتواجدة على حدود الإمبراطوريتين  …ويبقى منها فقط فريق من 2000رجل (جندي) تحت إمرة قائد وجدة .

2- يعاقب بصرامة رؤساء الجند المغاربة الذين ارتكبوا عدوانا ضد الجنود الفرنسيين بالجزائر .

وتخبر الحكومة المغربية بهذا الصدد الحكومة الفرنسية مع تبيان الإجراءات المتخذة .

3- يتعهد الجانب المغربي قطعا بعدم تقديم أية مساعدة كيفما كانت طبيعتها للمتمردين أو أعداء فرنسا .

4- ملاحقة عبد القادر ولد محي الدين ( الأمير) من جانبي الحدود للقضاء عليه (كحركة مقاومة ).

5- ترسيم الحدود بين (الأراضي )التي في حيازة جلالة الإمبراطور الفرنسي ، والتي في حيازة جلالة إمبراطور المغرب وفقا لما كانت عليه الأمور خلال حقبة سيطرة الأتراك على الجزائر . وسيكون هذا البند موضوع اتفاق خاص ، متفاوض بشأنه بين مفوضي الجانبين “

وقد كرست هذه الاتفاقية ” الهدنة” وجود الجيش الفرنسي على الأراضي التي اكتسحها بالقوة في أقصى الشمال الشرقي التي ستصبح حدودا بفرض الواقع . ( السعيدية – ثنية الساسي ) وبرى الجانب الجزائري في البند الرابع ، تخلي المغرب عن حركة المقاومة التي كان يقوم بها الأمير عبد القادر . وقد كان المغرب قبل الهزيمة يقدم له المال والسلاح .

غير انه يمكن طرح أسئلة أخرى بهذا الخصوص. هل تم استدراج المغرب لحرب لم يكن قادرا على خوضها ؟ وماذا عن تخصيص منحة فرنسية للأمير وسكن بسوريا (2)، هل تدخل فقط في إطار حفظ ماء الوجه للزعماء ، ، كما جرت العادة الفرنسية ، أم ثمن تخاذل ؟ نترك الإجابة للمؤرخين ذوي الاختصاص.

ثانيا : اتفاقية مغنية ، وقد سميت اتفاقية خاصة مبرمة بتاريخ 18مارس 1845، أطلق عليها فيما بعد ” اتفاقية الترسيم “  تنص هذه الاتفاقية في بندها الأول على :

1-   “المفوضان الاثنان ( الفرنسي والمغربي) اتفقا على أن الحدود التي كانت قائمة سلفا بين المغرب و تركيا تبقى هي نفسها قائمة بين المغرب والجزائر.

” وتبقى إجمالا، كما كانت عليه بين البلدين قبل احتلال الجزائر من طرف الفرنسيين”

2-رسم المفوضون الحدود عن طريق الأماكن التي تمر منها وهو ما تم الاتفاق عليه …

3-يمتد هذا الخط من واد عجرود على مصب البحر شمالا وحتى ثنية الساسي جنوبا . وقد نص هذه البند على الأماكن والقبائل مع تبيان تبعيتهم للمغرب أو لفرنسا .

4-في الصحراء ليس هناك تحديد ترابي يستدعي القيام به بين البلدين ، لأن الأرض لا تحرث وتستغل فقط للرعي من طرف العرب التابعين للامراطوريتين ….

ونصت الفقرة الثانية منه على القبائل التابعة للمغرب منها: المبايعة ، بني كيل ، حميان / الجنبة ، العمور/ الصحراء ، أولاد سيدي الشيخ الغرابة ،أما التابعة للجزائر فهي : أولاد سيدي الشيخ شراكة ، قبائل حميان ، ماعدا حميان الجنبة .

5- وتهم مقتضيات هذا البند تعيين القصور التابعة لكل من الإمبراطوريتين ، كقصري إيش و فجيج بالنسبة للمغرب  ، أما القصور التابعة للجزائر فتشمل : العين الصفراء ، صفيصيفة ، أصلا ، تيوت ، شلالة ، البيض و بوسمغوم “

 ويجب التذكير هنا على أن كل هذه القصور توجد جغرافيا في النجود العليا ، وليس في الصحراء ، كما لاحظ صادقا علال الفاسي . 

ومن جهة أخرى يلاحظ انه تم اعتماد تقسيم القبائل المغربية إلى شاطرين ، قسم منها تمت فرنسته ، والقسم الآخر حافظ على مغربيته ، وهو تقسيم لم يأخذ بالمنطق الترابي بتاتا .

6- أما البند السادس ، فينص على أن الأراضي الموجودة جنوب القصور في كلا الجانبين ، فهي غير مأهولة بالسكان ولا تتوفر على الماء فتحديدها غير ذي جدوى .

7- كل فرد التجأ من دولة إلى أخرى لا يرد إلى الحكومة ، التي هجرها من طرف الحكومة التي التجأ إليها ما دام راغبا في الإقامة فيها … غير أن الحاج عبد القادر وأتباعه ليس لهم حق الاستفادة من مقتضيات هذه الاتفاقية …

ثالثا : بروتوكول 20يوليوز 1901بمثابة تطبيق وتنفيذ اتفاقية 1845 في منطقة جنوب – غرب الجزائر :

نصت ديباجة البروتوكول على تعزيز روابط الصداقة بين الطرفين وتطويرها ، وعلى عدم المساس بالوحدة التربية للإمبراطورية الشريفة ، وتحسين علاقات الجوار بين البلدين.

 يحتفظ بمقتضيات معاهدة السلم و حسن الصداقة ، و ترسيم (الحدود ) المبرمة بين الطرفين سنة 1845 ، ما عدا النقط المدرجة في البنود التالية : 

1- يمكن للمخزن ( الدولة المغربية ) إقامة مراكز حراسة وجمارك …عند منتهى أراضي القبائل التابعة لإمبراطوريته انطلاقا من المكان المسمى ثنية الساسي وحتى قصر ايش وعلى تراب فجيج . 

2- يستمر سكان قصور فجيج وقبيلة عمور الصحراء في استغلال مزروعاتهم ، وكذلك المياه ، والحقول ، والرعي ..الخ كما في السابق . وإذا كانت لهم ممتلكات شرق سكة الحديد، يمكنهم كذلك استغلالها كاملة، كما في الماضي، من غير عراقيل أو منع .

3- يمكن للحكومة المغربية إقامة مراكز حراسة وجمارك حسب ما تقتضيه الحاجة على الجانب المغربي من الإمبراطورية ، خلف الخط الذي يعد تقريبا حدا لمسار ذوي منيع و أولاد جرير والذي يبدأ من أقصى تراب فجيج حتى سيدي الظاهر ويمر من واد الخرواع ويصل إلى المكان المسمى المُرّة ثم فرع واد تلزازا ، و واد كير . ويمكنه كذلك ( المخزن ) إقامة مراكز حراسة وجمارك على الضفة الغربية لواد كير ، وفروع الواديين الجنوبيين حتى 15 كيلومتر خلف قصر إكلي. 

ويمكن للحكومة الفرنسية كذلك إقامة مراكز حراسة وجمارك على الخط المجاور ل جنان الدار مرورا بالضفة الشرقية لجبل بشار ويتبع هذا الاتجاه حتى واد كير .

4- إن وضعية سكان التراب المتواجد بين الخطين التابعين للبلدين تسوى على الطريقة الآتية :

فيما يتعلق بالمنتمين لقبائل ذوي منيع و أولاد جرير تعين الحكومتان مفوضين عنهما للقاء (القبيلتين) وإعطائهما الاختيار حول التبعية لأي سلطة من الحكومتين فمن اختار منهم السلطة الفرنسية سيبقون في محل إقامتهم ، ومن اختار السلطة المغربية ، سيرحل من هذا التراب إلى المكان الذي تخصصه له الحكومة المغربية كمحل إقامته بهذه الإمبراطورية ومع حق الاحتفاظ بممتلكاتهم ، أو توكل من يقوم بتدبيرها ، أو بيعها لمن يريدون .

أما الناس المقيمين في الخيام على تراب المنطقة المذكورة غير المنتمين لذوي منيع و أولاد جرير فيبقون تحت سلطة الإمبراطورية المغربية  ويمكنهم الحفاظ على إقامتهم.

أما سكان القصور بنفس المنطقة الترابية فيكون لهم الحق في اختيار السلطة التي تحكمهم، مع إمكانية الحفاظ على الإقامة بها .

5-كل الناس التابعين للسلطة الجزائرية اللذين لهم ممتلكات، مزروعات، مياه حقول وغيرها على تراب الإمبراطورية المغربية يمكنهم إدارتها على الشكل الذي يرضيهم. وتنطبق هذه المقتضيات على اللذين يتبعون للسلطة المغربية إذا كانت لهم ممتلكات  فوق الترب الجزائري.

6-ويقصد الحفاظ على علاقات حسنة بين القبائل المتجاورة التابعة للحكومتين ، بهدف إقامة السلم وتنمية التجارة بين القبائل ، اتفقت الحكومتان على تمكين رعاياها من التنقل بحرية على التراب المتواجد بين المراكز التابعة للبلدين كما هو منصوص عليه في البندين 4و 5 قصد التعاطي للتجارة أو لغرض آخر من دون أن يطالَبوا بحقوق ( رسوم أو غيرها )

7-اتفقت الحكومتان على أن المفوضين المشار إليهم في البند 5 يحددان مواقع الحراسة والجمارك ، المبينة بالنسبة للجانب المغربي في البندين 2و 4

8-اتفقت الحكومتان على عدم تحميل بعضهما البعض المسؤولية في المستقبل بخصوص التظلمات التي سيقدمها قبائل البلدين ، وعدم المطالبة بأية تعويضها نقدية بهدف تجنب الصعوبات التي تثار دوريا بهذا الخصوص بين الحكومتين . 

تعين الحكومتان سنويا مفوضين واحد عن منطقة الشمال و واحد عن منطقة الجنوب ، ليناقشا ويعالجا – بأفضل السبل – وبدون تأخير الشاكيات الناشئة بين القبائل والسلطات المحلية – لكلا البلدين – وإعطائهم الدعم اللازم لإحقاق الحق لمن يعنيهم الأمر……

رابعا : اتفاقية 20 أبريل 1902 مبرمة بين البعثتين المكونة للجنة الفرنسة – المغربية المكلفة بضمان النتائج المشار إليها في بروتوكول باريس بتاريخ 20يوليوز 1901 

…هذه المقتضيات تكمل اتفاقيات الصداقة وحسن الجوار واتفاق متبادل مبرم سنة 1844 و 1845 بين الحكومتين ، وتستهدف التأكيد نهائيا على التفاهم والدعم المتبادل الذي يتعاطيانه في إطار الظروف التي تميز وضعية كل منهما لضمان الرفاه والتقدم في كلا البلدين.

1-تعزز الحكومة الشريفة بكل الوسائل المتاحة ، وعلى امتداد ترابها بدءا من مصب واد كيس (واد عجرود ) وثنية الساسي حتى فجيج ، سلطاتها المخزنية ، كما هي قائمة ، على القبائل المغربية منذ اتفاقية 1845.

وتقدم الحكومة الفرنسية دعمها عند الاقتضاء، حسب ما يمليه الجوار .

تقيم الحكومة الفرنسية سلطاتها وكذلك السلم في مناطق الصحراء، وتساعدها في ذلك جارتها الحكومة المغربية، بكل طاقتها ( أو مقدرتها)

2-وبهدف تنمية المبادلات التجارية، تقيم كل من الحكومتين أسواق في المناطق المتاخمة ، ومراكز مكلفة بتحصيل الحقوق التي ستطبق بهدف زيادة المواد ( المالية) وإمكانيات العمل في البلدين .

الحقوق التي سيتم تحصيلها في المراكز المذكورة، وفي الأسواق ستكون موضوع اتفاق تجاري ملحق بهذه الاتفاقية. الباقي يتعلق بتفصيل الإجراءات .

3- …ستقيم الحكومتان كذلك أسواقا في الصحراء . احدها فرنسي في عين الصفراء ،و أخر مغربي في فجيج و أسواقا مختلطة مع تحصيل الرسوم وحقوق السوق على طول السكة الحديدية ، في بني ونيف و  القنادسة .

4- … الفقرة الثانية : درس رؤساء البعثتين بتمحيص مسألة النظام الجمركي المزمع إقامته بين ثنية الساسي و فجيج وحاولا إيجاد حلول مرضية .

واتضح لهما استحالة إقامة مراكز جمركية على هذا الخط وتم الاتفاق على تقدير كمية البضائع التي تدخل سنويا التراب المغربي بين هاتين النقطتين ، والمبلغ ( المتحصل ) الذي يعود للحكومة الشريفة وسيتم دفعه سنويا للموظف المعين من طرف المخزن لهذه المهمة … 

5-هذا البند يلغي البند الرابع من بروتوكول باريس المشار إليه…

6- اتفق رئيسا البعثتين على إقامة مراكز حراسة دائمة بين السعيدية وثنية الساسي بهدف الوصول إلى السلم وحرية التنقل بين البلدين ومد يد المساعدة لمصالح التحصيل …( تحصيل الرسوم وغيرها ) 

                          الاتفاقيات الدولية                                    

تطبيقا لمبدأ الأراضي التي لا تخضع لأية سلطة ، الذي أقرته اتفاقية برلين سنة 1884، احتلت اسبانيا أواخر القرن التاسع عشر منطقة الداخلة ، على اقل من 1000 هكتار ، نظرا لمقاومة القبائل الصحراوية .أما بلدة أيفني ، فلم تتمكن من احتلالها إلا حوالي 1934 ، أربع وسبعون سنة بعد معركة تطوان 1860.

وبما أن فرنسا كانت تنوي توسيع حدود الجزائر لتربطها بالمحيط الأطلسي ، فان اسبانيا لم تستطع توسيع الإقليم الصحراوي ، حتى تم الاتفاق مع فرنسا في إطار معاهدة سرية بينهما سنتي 1902و 1904، بقيت طي الكتمان حتى سنة 1908 . حصلت بمقتضاها على منطقة الساقية الحمراء ، حيث نص البند السادس منه على :

 ” تعترف الحكومة الفرنسية للحكومة الاسبانية بحرية العمل ( التصرف ) على المنطقة. كما يجب هنا استحضار أن التقسيم تم بناء على مبدأ مناطق النفوذ ، و ليس أراض تحت سيادة البلدين ، وهو ما تم لاحقا بفرض سياسة الأمر الواقع . 

أما مبادئ معاهدة الجزيرة الخضراء ، فتتمثل أساسا في كونها أقرت للبلدين فرنسا واسبانيا بمناطق نفوذ محددة ومجالات محصورة لكون المعاهدة ذات بعد اقتصادي . كما طالبت الدولتين باحترام وحدة أراضي الإمبراطورية المغربية وقد أقرت بإنشاء بنك الدولة المغربية التي يتمتع بإصدار العملة المغربية .

                     الاستنتاجات 

إن الاتفاقيات التي فرضت على المغرب قسرا من طرف الاحتلال الفرنسي معيبة قانونا ، لأنه لم يتم التفاوض بشأنها ولم تحترم الإجراءات القانونية المتعارف عليها دوليا ، بل كانت نصوصا مكتوبة ومملاة من جانب واحد هو الطرف الفرنسي الغالب – وبالتالي فالنتائج المبنية عليها باطلة .

هذه الاتفاقيات تتميز بكونها متناقضة ، إذ تعترف للمغرب بوحدة ترابه ، وبان الاحتلال يقر بأن الحدود بين المغرب وفرنسا هي نفسها التي كانت قائمة إبان الحكم العثماني ، ومن ناحية ثانية تحتل أجزاء شاسعة من الجنوب المغربي ، وهي تستكشف تدريجيا الصحراء مستعينة بجيش من المرتزقة المسلمين ( جزائريين ، وسنيغالين  وسكان سواحل ، les maures ) .

لم تحدد هذه الاتفاقيات حدودا جغرافية ، بل عددت القبائل التي تخضع للحكم الفرنسي ، والقبائل التي بقيت تحت سلطة المخزن .

وقبائل أخرى لها الحق في الانتماء ، حسب اختيارها ، للإدارة الفرنسية  أو المغربية  ومنه قبيلتي ذوي منيع و أولاد جرير .

وقد شملت المنطقة التي أريد لها أن تكون حدودية الشريط الممتد من السعيدية – عجرود حتى ثنية الساسي وقصور فجيج و تستمر حتى شرق بشار وعلى بعد 15 كيلومتر من اكلي ( جنوب بشار اتجاه توات ) . وقد نصت بنود الاتفاقيتين 1902- 1901 على إقامة مراكز جمركية وأسواق تجارية على طول الشريط ، غير انه تبين فيما بعد للجانب الفرنسي وقد فرض على الجانب المغربي ، أن المسافة الممتدة من ثنية الساسي حتى قصور فجيج جنوبا فإنها لا تصلح لإقامة تلك المراكز الجمركية والحراسة ، وتتكلف فرنسا بحمايتها على جانبي سكة الحديد نيابة عن المغرب . أما العائدات المالية ، للتجارة التي تدخل أسواق المغرب ، فسيتم تقديرها ، كي تسلم سنويا للحكومة الشريفة .

ومن خلال قراءتنا للمستندات الفرنسية ، فان فرنسا استعملت المراكز التجارية والجمركية ، و المداخيل التي تدرها حيث وظفتها في تمويل حملاتها الاستعمارية ،لأن  مخصصات الميزانية الفرنسية لم تكن كافية لهذا الغرض . ولم تصمد الاتفاقية المذكورة أكثر من سنة حتى احتلت فرنسا بشار وباقي إقليم الساورة ابتداء من 1903.

أما الصحراء ، التي تبتدئ حسب الإدارة الفرنسية من النجود العليا فلم تر لها سلطة الاستعمار أهمية تذكر  ومن تم لا تستدعي إقامة حدود حتى تتمكن من قضمها تدريجيا . وهو ما تم بالفعل بالاستيلاء عسكريا على تدكلت وتوات ، ابتداء من عين صالح سنة 1900، بعد قتل باشا سلطة المخزن بها ، بالرغم من عدم تمكن السلطات المغربية من تقديم العون لهم . 

وفي إطار تقسيم النفوذ بين فرنسا واسبانيا تم حصر الحدود الجنوبية –المغربية على امتداد واد درعة ، وهو ما عمل الكولونيل ترانكي trinquet على ترجمته بضم تندوف للجزائر سنة 1953، بصفته مكلفا لإدارة التخوم . وكل هذه الأراضي الشاسعة والغنية تم إلحاقها إداريا بالجزائر . ومع ذلك تنص القوانين والمراسيم الفرنسية عند تطرقها لإدارة هذه المناطق على أنها تخص أقاليم الجزائر والصحراء وتسميها أحيانا بأقاليم الواحات . وكانت إدارتها عسكرية، واستمرت كذلك حتى بعد استقلال الجزائر .

ومع ذلك فقد استمرت فرنسا حتى سنة 1953 تعتبر بعضا منها أراضي مغربية كتندوف . و القنادسة  وهو ما دفع المقيم العام بالمغرب إلى توجيه عريضة نفي جلالة الملك محمد الخامس إلى باشا القنادسة ، بصفته رجل سلطة مغربي . وقد أمضى الباشا فعلا هذه الوثيقة .

وقد ألحقت فرنسا أقاليم الصحراء الشرقية بالجزائر ابتداء من سنة 1952بعد اكتشاف مناجم البترول والغاز بها بالإضافة إلى معادن أخرى وذلك في أفق الحفاظ عليها كأرض مستعمرَة ، أو مقايضة وابتزاز المغرب بها ولذلك قرر الجنرال دوغول في شتنبر 1959 ” أن الجزائر لن تكون  هي الصحراء “ « l’Algérie ne serait pas le Sahara وهو ما أكده جلالة الملك الحسن الثاني في كتابه ” ذاكرة ملك “(3) حيث قال أن الجنرال دوغول أوفد مبعوثه بارودي Parodi  إلى الملك محمد الخامس طالبا بدأ مفاوضات مع المغرب حول الحدود بين البلدين ( فرنسا والمغرب ) وكان جواب الملك قطعيا : ” ستكون طعنة خنجر في ظهر الجزائر المكافحة ، سنحل مشاكلنا سوية ( مع الجزائر ) من بعد ” .

وقد طلبت فعلا الحكومة الجزائرية ، المؤقتة سنة 1961 من المغرب إرجاء التفاوض بشأن الحدود إلى ما بعد استقلال الجزائر ، لكنها في نفس السنة كانت تفاوض سلطات الاستعمار لتعترف لها بجزائرية الصحراء ، مقابل ضمان فرنسا لمصالحها الاقتصادية في النفط والغاز وغيرها ، وهو ما كرسته اتفاقية ايفيان لسنة 1962 حول استقلال الجزائر ” في مجال التعاون بين فرنسا والجزائر”B الفقرة bالمتعلقة بالمصالح الفرنسية .

وكذلك الملحقات العسكرية التي رافقت الاتفاقية التي وقعت سنة 1962 وتم تمديدها لفترتين سنة 1967 و1972 وكشف مضمونها بيير ميسمير pierre Messmer الذي كان يشغل منصب وزير الجيوش الفرنسة في حكومة دوغول من 1960حتى 1969لجريدة nouvel observateurو جريدة le monde (4) . وقد صرح المسؤول الفرنسي أن الملحق العسكري لاتفاقية ايفيان شمل بالإضافة إلى موقع بني ونيف ( المتواجد في الجانب الشرقي لفجيج ) كانت به قاعدة ناموس b2، لإجراء التجارب الكيماوية والبكترلوجية التي بدأتها فرنسا في المنطقة منذ 1935 وأربعة مواقع للتجارب النووية والفضائية ( تجارب متعلقة بالصواريخ البلستية ) بالصحراء الشرقية في كل من ركان ، وعين إيكر ، بشار و حمادة كير . 

وقد سمحت هذه الاتفاقية السرية ، التي وقعها مع اتفاقية ايفيان عن الجانب الجزائري يوسف بنخدة ، لفرنسا باستمرار إجراء التجارب الكيماوية والبكترلوجية ، بالإضافة إلى  التجارب النووية ، وبلغ عدد التجارب 140 تجربة منها ما اجري تحت الأرض ، ومنها ما اجري في الهواء الطلق . ولم تتوقف هذه التجارب إلا سنة 1978 مع فتح موروروا في المحيط الهادي من طرف فرنسا .

إذن كان هذا هو الشيء الذي قدمته الجزائر من اجل الاستيلاء على ارض الغير ، قربانا يتمثل في سكان مغاربة وأراضي مغربية .

وكانت النية مبيتة للاستيلاء على الصحراء الشرقية منذ انطلاق الثورة الجزائرية ، إذ حسب شهود عيان ، وفي إطار تعبئة سكان هذه المناطق للانخراط فيها باسم الإسلام والجهاد في سبيل الله ، قد زار مسجد القنادسة احد الزعماء ( محمد خيدر ) فطرح عليه احد الحاضرين سؤالا بكل عفوية “”” إن هذه الأراضي مغربية ” وكان الجواب كذلك عفويا ” صحيح أن هذه الأراضي تاريخيا مغربية ولكننا إن تمكنا من تحرريها ، فستكون لنا ” . ربما كان هذا من بين الأسباب التي أدركها قادة جيش تحرير جنوب المغرب الذين أرادوا تحرير الصحراء الشرقية ووقع بينهم وبين جبهة التحرير الوطني اشتباك بجبل بشار سنة 1956 ، طلب على إثره القادة الجزائريون من الملك محمد الخامس إيقاف المقاومة المغربية ، وهو ما أتم لهم .

ومنذ ذلك التاريخ استعملت جبهة التحرير الوطني وسيلتين لاستمالة سكان هذه المناطق :

– التصفيات الجسدية في حق كل من اشتمت فيه رائحة الانتماء للمغرب ومنهم العائلات التي كانت تحتفظ بوثائق ومستندات رسمية مغربية كالأختام المخزنية و ظهائر تعين الباشاوات والقياد .

– الارتشاء ، باسم المساعدة في حق من لم تكن لهم موارد عيش ( ما يعادل 100درهم لكل عائلة في بداية الستينات. )

مع العلم أن اشد المعارك ضراوة ضد الاستعمار الفرنسي وقعت في ارضي الصحراء الشرقية التي حررها أهلها . 

ومن جهة ثانية يبرز التعاون الجزائري الفرنسي ضد حقوق المغرب الترابية جليا من خلال حرب الرمال سنة1963 حيث انه بالرغم من التقدم الذي حققه الجيش المغربي ، في بعض المواقع ، إلا انه وجد نفسه في مواجهة القوات الفرنسية عند محاولته دخول إقليم الساورة ( بشار ) عبر ممر الصفصاف ، حيث أقامت القوات الفرنسية حاجزا من جنودها للحيلولة دون دخول الجيش المغربي (الذي كان يضم في صفوفه عددا من سرايا القوات المساعدة المتنقلة ) إلى الأقاليم المذكورة ، وذلك لحماية بنود الاتفاق السري الآنفة الذكر وضمان سريان بنوده على حساب المغرب . 

أما بالنسبة للاتفاقية المبرمة بين المغرب والجزائر بالرباط سنة 1972 فتخللها عدة عيوب نذكر منها : 

 أولا : أنها بنيت على اتفاقية باطلة ، لأنها فرضت على المغرب بقوة السلاح ، لا القانون.

ثانيا : لم تعترف بها القوى الدولية وخاصة المجتمعة في الجزيرة الخضراء التي أقرت بحقوق المغرب على ارضه ووحدتها ، ولم تعترف للقوتين الاستعماريتين إلا بمناطق نفوذ ، حولها إلى استيطان بعد فرض الحماية على المغرب .

ثالثا : لم يشر ظهير الإصدار إلى تبنيها من طرف البرلمان المغربي كما هو معمول به في كل أقطار العالم .

رابعا: لم تحدد اتفاقيتي 1901و 1902 على علاتها ، أية حدود ترابية بل حدودا جمركية فقط على طول الخط الشمالي من السعيدية – عجرود حتى فجيج وبشار .

أما باقي أراضي الساورة وتوات الكبرى وتيدكلت ، فلم يتم أي اتفاق حولها ، وبالتالي فهي أراضي مستعمرة ، يجب إرجاعها.

خامسا : بخصوص تندوف ، فوقع إلحاقها بالجزائر من طرف كولونيل في الجيش الفرنسي ، ليست له أية شرعية قانونية .

سادسا : تخلي الاستعمار الفرنسي للاستعمار الاسباني عن جزء من واد الذهب في بداية القرن العشرين ، وتخليه له عن الساقية الحمراء كما تمت الإشارة إلى ذلك ، لا يلزم المغرب في أي شيء .

سابعا : إن المعاهدتين المذكورتين 1901-1902، أقرت بان الحدود بين المغرب والجزائر ( فرنسا ) هي الحدود التي كانت قائمة إبان الحكم العثماني قبل احتلال الجزائر ، فلنعط للمراجع التاريخية الموضوعية تحديد حدود الجزائر سنة 1930.

ثامنا : الشرعية القانونية الوحيدة التي يعتمدها حكام الجزائر هي وراثة المستعمر في تصرفاته وموافقة . 

ونذكر منها على سبيل المثال ، لا الحصر .

– الاستيلاء على أراضي مغربية ليست محل نزاع بين الطرفين جاء ذكر بعض منها في مؤلف ذ :محمد المعزوزي .(5) كحاسي بيضة الذي هجم عليه الجيش الجزائري سنة 1963 ، وسبب اندلاع حرب الرمال ، واستعاده المغرب بعد ذلك ، ثم أعادت  الجزائر ضمه إليها. أما البعض الأخر ، فلم يسبق أن كتب عنه شيء ، نذكر على سبيل المثال :

– احتلال الجبل الأحمر في منتصف الثمانينات القرن 20، بتصفية الجنود الذين كانوا يحرسونه ، وتوجد هذه النقطة الحدودية على العلامة 1129. خلافا لما ذكره ذ . المعزوزي سنة 2004 ، حيث ظن انه لازال مراقبا من طرف القوات المغربية .

احتلال سبخة الملح بقصر الحجوي المتواجد في الدائرة الترابية لبوعنان (إقليم فجيج ) وهو عبارة عن حفرة كبرى أحدثتها السيول الطبيعية وكان يوجد بها القصر ، وأراضيه الفلاحية  في الثمانينات كذلك .

– احتلال عش البرابر في نفس الفترة ، وكان تابعا إداريا للريصاني (إقليم الرشيدية )، وبعد تصفية جنود المراقبة المغاربة ، إلا واحدا 

– حرمان فلاحي إقليم فجيج من استغلال أراضيهم الفلاحية في كثير من الأحيان ، وهو استفزاز دأب الجيش الجزائري على تكراره .

L’image contient peut-être : 1 personne, texte 

                                            « بيت القصيد »                                             

وبالرغم من هدا، فقد تم التطاول من طرف فرنسا على مضامين كل المعاهدات سواء بينها وبين اسبانيا أو بينها وبين المغرب  ، بحيث باشرت بترسيخ نواياها التوسعية بمسالة تخطيط الحدود المفروضة قهرا، وهدا هو بيت القصيد ،والتي لم تتم إلا بعد إبرام معاهدة الحماية سنة 1912 بفاس، ودلك من جانب واحد ، «وهو فرنسا». 

مع العلم أن هده ألأخيرة ، كانت قد هيأت مسبقا الظروف لدلك، باحتلالها ،وبطريقة تدريجية مسترسلة،  لمناطق:  «وركلة، كورارا، تيميمون، عين صالح ، زاوية مولاي الحسن، الهكار، ادرار الشرقية، تيدكلت ، تابلبالا ،الركان،  اقليم وادي الساورة ، وقصور توات، تيمبكتو وشنقيط »،  بدء من سنة 1880 وانتهاء بسنة 1903، بعد أن حاربت جيوشها المقاومة المحلية لمدة ثلاثة عقود انمحت خلالها الحدود المغربية مع تونس ،ليبيا،  النيجر، السودان الغربي (مالي)، والسنغال ، ودخلت بعدها مدن بشار، القنادسة وبلدة لعبادلة بهضبة وادي كير ووصولها الى بني أوالنيف بوادي زوزفنا على مشارف مدينة فجيج /انظر خريطة المغرب لسنة 1880. 

أما منطقة تندوف فلم تستطيع الدخول إليها وضمها إلا في سنة 1953 رغم المقاومة التي أبدتها القبائل المغربية بما كان يعرف ب: «قصبة تندوف» بزعامة ممثل السلطة المركزية المغربية المعين بظهير شريف القائد عبدالله السنهوري ورجاله الدين سقط منهم 120 شهيد ، فداء للروابط الروحية والقانونية التي جمعت عبرا لعصور سكان ألإقليم تحت لواء الدولة المغربية. للآشارة، فقد بعثر الجزائريون معالم قبور هؤلاء ومحوها من على ألأرض، حين دخلوا بلدة تندوف واحتلوها سنة 1962، ودلك لاتلاف الرمزية المغربية للمنطقة .

وبدلك تكون فرنسا فد استغلت ضعف الدولة المغربية أنداك وضمت اليها " ظلما وطغيانا " أي لأرضي الجزائر الفرنسية ، كل المساحات المكونة لأقاليم الصحراء المغربية الشرقية ( حوالي مليون كلم مربع)،اعتقادا منها أنها لا ولن تغادرها أبدا.! وقد جعلت من مخططها الاستعماري فرصة سانحة لتمرير أكبر مؤامرة ضد المغرب، وهي نفي الملك محمد الخامس والعائلة الملكية إلى مدغشقر، بحيث لم تكن تتصور حينها ، أنه ستأتي أيام تغادر فيها المغرب والجزائر مرغمة ، وتترك بينهما  إلى ألان «مشكل الحدود الموروثة» وهو ليس مشكلا صغيرا فطرت به الأسقف ألان.قراءة ممتعة

مع تحيات شهاب25                                   

 

Écrire un commentaire

Optionnel